العظيم آبادي
204
عون المعبود
الطبراني في الكبير ورجاله رجال الصحيح عن عمرو ابن سلمة قال : ( انطلقت مع أبي إلى النبي صلى الله عليه وسلم بإسلام قومه فكان فيما أوصانا ليؤمكم أكثركم قرانا فكنت أكثرهم قرانا فقدموني ) وأخرجه أيضا البخاري وأبو داود والنسائي . وقيل أحسنهم قراءة وإن كان أقلهم حفظا ، وقيل أعلمهم بأحكامه ( وأقدمهم قراءة ) وكذا قال يحيى القطان عن شعبة أقدمهم قراءة . وروى الأعمش عن إسماعيل بن رجاء هذا الحديث وقال فيه ( فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة ، فإن كانوا في السنة سواء فأقدمهم هجرة ) ولم يقل فأقدمهم قراءة كما يصرح به المؤلف بعد هذا الحديث قال الإمام الخطابي في المعالم : وهذه الرواية مخرجة من طريق شعبة على ما ذكر أبو داود . والصحيح من هذا رواية سفيان عن إسماعيل بن رجاء أخبرنا أحمد بن إبراهيم بن مالك قال : أخبرنا بشر بن موسى قال : حدثنا الحميدي قال : أخبرنا سفيان عن إسماعيل بن رجاء عن أوس بن ضمعج عن أبي مسعود البدري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله ، فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة ، فإن كانوا سواء فأقدمهم هجرة ، فإن كانوا في الهجرة سواء فأقدمهم سنا ) قال وهذا هو الصحيح المستقيم في الترتيب انتهى ( فإن كانوا في القراءة ) أي في مقدارها أو حسنها أو في العلم بها ( سواء ) أي مستوين ( فليؤمهم أقدمهم هجرة ) هذا شامل لمن تقدم هجرة سواء كان في زمنه صلى الله عليه وسلم أو بعده كمن يهاجر من دار الكفر إلى دار الاسلام . وأما حديث ( لا هجرة بعد الفتح ) فالمراد به الهجرة من مكة إلى المدينة أو لا هجرة بعد الفتح فضلها كفضل الهجرة قبل الفتح وهذا لا بد منه للجمع بين الأحاديث ( أكبرهم سنا ) أي يقدم في الإمامة من كبر سنه في الاسلام لأن ذلك فضيلة يرجح بها ( ولا يؤم الرجل في بيته ) قال الخطابي : معناه أن صاحب المنزل أولى بالإمامة في بيته إذا كان من القراءة أو العلم بمحل يمكنه أن يقيم الصلاة . وقد روى مالك بن الحويرث عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( من زار قوما فلا يؤمهم ) ( ولا في سلطانه ) فهذا في الجمعات والأعياد لتعلق هذه الأمور بالسلاطين ، فأما في الصلوات المكتوبات فأعلمهم أولاهم بالإمامة ، فإن جمع السلطان هذه الفضائل كلها فهو أولاهم بالإمامة . وكان أحمد بن حنبل يرى الصلاة خلف أئمة الجور ولا يراها خلف أهل البدع . وقد يتأول أيضا قوله عليه السلام ( ولا في سلطانه ) على معنى ما يتسلط عليه الرجل من ملكه في بيته أو يكون إمام مسجده في قومه وقبيلته قاله الخطابي ( ولا يجلس على تكرمته ) أي فراشه وسريره وما يعد كرامة من وطأ ونحوه . قال الإمام الخطابي تحت هذا الحديث : وذلك أنه صلى الله عليه وآله وسلم جعل ملاك أمر امامة القراءة وجعلها مقدمة